حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

39

التمييز

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ مقدمة المؤلف : ] الحمد لله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، وصلى اللّه على سيدنا محمد نبي الرّحمة والهدى ، وآله وأصحابه مصابيح الدجى [ وسلم ] « 1 » ما غاب نجم وبدا ، وبعد ، فيقول العبد المفتقر إلى رحمة اللّه الرؤوف ، حسين بن فخر الدين المعروف بابن معن ، لمّا كان العلم بالخير للاكتساب ، وبالشرّ للاجتناب ، واستبانة الخير آمرة به ، واستبانة الشر ناهية عنه ، وبحسن الاخلاق وقبحها يكون المدح والذمّ وما يترتب عليه ، ويتصوّر في النفس صورة الممدوح فيتّسم بها ، وصورة المذموم فيعتصم عنها ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بعد معرفة الأسباب ، ومن لم يعرف الشرّ وقع فيه . أردت أن أجمع ما وقفت عليه ، وعطفت نظري وفكري إليه ، من مدح أشياء وممّا قيل فيها مكتفيا بما قلّ ودلّ ، وحلّ وجلّ ، وهي نصائح رائضة ، ولوائح فائضة ، ومنبهات جامعة ، ومبصرات لامعة ، وآداب وأقوال ، وأسباب وأمثال ، ومعرفة مكارم الأخلاق والخلال ، ومحاسن السّير والأعمال . / 2 أ / عبرة لمعتبر ، وتذكرة لمدّكر « 2 » ، عيون الفضائل جرت من أقلام الأفاضل ، ما تركوا لفاضل فاضل ، تهذيبا للطّباع ، وترغيبا في الانتفاع ، وتعلم أن اختيار المرء قطعة من عقله ، وأنّه يكتب أحسن ما يسمع ويحفظ أحسن ما يكتب ، ويورد أحسن ما يحفظ . وقد جعل اللّه من استعداد النّفس البشريّة قسما لأنواع الأخلاق والشيم . فكل تقصير به مضرّ ، وكلّ إفراط له مفسد ، وإذا قذف اللّه شيئا من أنوار مواهبه

--> ( 1 ) زيادة من بقية النسخ . ( 2 ) مدكر في الأصل مذتكر على وزن مفتعل فصيرت الذال وتاء الافتعال دالّا مشدّدة بسان العرب ( دكر ) ؛